ياسين الخطيب العمري

102

الروضة الفيحاء في تواريخ النساء

والإنس والطّير والسّباع ، والوحوش حتّى وقفوا بين يدي سليمان عليه السّلام ، فنظر إليهم ، بوجه طلق ، وسألهم فأخبره رئيس القوم بما أتى معه ، وأعطاه كتاب بلقيس فقرأه . فقال : أين الحقّة ؟ فأتى بها ، فجاء جبرائيل وأخبره بما فيها : درّة ثمينة غير مثقوبة ، وجزعة مثقوبة معوجة الثّقب . فقال الرّسول : صدقت ، فاثقب الدّرة وأدخل الخيط في الجزعة ، فجاءت الأرضة « 1 » وثقبت الدّرّة ، فجعل سليمان رزقها في الشّجر . ثمّ جاءت دودة بيضاء ودخلت ثقب الجزعة المعوجّة ، وفي فمها خيط وخرجت من الجانب الآخر ، فجعل رزقها في الفواكه ، ثمّ ميّز سليمان بين الجواري والغلمان ، ثمّ ردّ سليمان الهديّة كما قال تعالى : أَ تُمِدُّونَنِ بِمالٍ . . . « 2 » الآية . قال وهب : لمّا رجع « 3 » رسل بلقيس أخبروها ، قالت : عرفت واللّه أنّه ليس بملك . فبعثت إلى سليمان إنّي قادمة إليك بقومي ، وجعلت عرشها في بيت ، وأغلقت عليه سبعة أبواب ، ووكّلت به حرّاسا يحفظونه وسارت في اثني عشر ألف قيل من ملوك اليمن ، تحت يد كلّ قيل ألوف . فلمّا دنت فرسخا من « 4 » سليمان ، رآها سليمان . فقال : ما هذه العساكر ؟ قالوا : بلقيس . فقال سليمان للجنّ قوله تعالى : . . . أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها . . . « 5 » الآية . قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ « 6 » . فقال سليمان : أريد أسرع من هذا . قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ . . . « 7 » قيل : جبرائيل ، وقيل : آصف بن برخيا ، وكان يعرف الاسم الأعظم ، قيل : خرّ آصف بن برخيا ساجدا ،

--> ( 1 ) الأرضة : بفتحتين دويبة تأكل الخشب ، يقال : ( أرضت ) الخشبة على ما لم يسمّ فاعله تؤرض أرضا بالتسكين فهي ( مأروضة ) إذا أكلتها . انظر مختار الصحاح ص 14 . ( 2 ) سورة النمل ، الآية - 36 . ( 3 ) في الأصل ( رجعت ) . ( 4 ) في الأصل ( عن ) . ( 5 ) سورة النمل ، الآية - 38 . ( 6 ) سورة النمل ، الآية - 39 . ( 7 ) سورة النمل ، الآية - 40 .